المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨وكان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ((اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة الميسح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات)).
وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين كان يعلمهم التحيات فلما بلغ إلى قوله: ((والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) قال: ((إذا قالها العبد المسلم في صلاته أصابت كل عبد طائع لله في السموات والأرض)).
واعلم أن هذه الكلمة تأتي على الولاية التي أوجبها الله تعالى بين المؤمنين من الأنس والجن والملائكة، وفي ((المغضوب عليهم ولا الضالين)) أنه البراءة التي أوجبها الله تعالى بيننا وبين الكافرين.
وأمر الدين قد جاء متواترا ظاهرا شاهرا، ولم يقصد فيه إلى شيء يزداده على الجملة وقد ذكر الله – عز وجل – في القرآن أسامي القيامة والنفختين والمحشر والمنشر والواقعة والحاقة والطامة والصاخة والقارعة، في أمثالها.
وقد شع أهل السنة هم بآرائهم أيضا فيما لا يسعهم جهله الميزان والصراط والصحف والمحشر والمنشر (3) في أمثالها، ولو تتبعناهم في مذاهبهم، لاتسع المجال، وكثر المقال، وضاع العيال، ولم يدخل الجنة إلا المحال، سبحان ذي الجلال.
وأما قول عمروس بن فتح فيما يسع جهله فيما ضيقه المشايخ على الناس وسعه هو.
قال عمروس: (والذي يسع جهله من الإيمان حتى يحل تفسيره فما كان من تفسير جملة التوحيد، مثل أنفاء الحدود على الله – عز وجل – والأقطار، وإثبات القدرة له والعلم، وجميع الصنع والحدث أن يضاف إليه أنه صانعه ومحدثه، وتصديق كل ما جاء به من خبر مما هو كائن أو يكون وإضافة كل شيء إليه مما رأوا وما لم يروا، وتسمية خلق ذلك الشيء ونسبته إليه وليس معه مكون، وأنه بائن من صفات المخلوقين ليس كمثله شيء،