الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩

فإذا ذكر (4) هذا وحل تفسيره فلا يسعه ووسع جهل الجنة والنار والثواب والعقاب والبعث والحساب والملائكة والكتب والرسل، في أمثالها).

مذهب عزان بن الصقر فيما يروي عن محمد بن محبوب شبيه بمذهب عمروس بن فتح.

قال عزان: (من شك في التوراة والإنجيل والزبور والجنة والنار، فإنه يسع جهله ما لم يذكر فإذا ذكر لم يسع.

ومن جهل أن الله يبعث من في القبور فذلك واسع له، فإذا ذكر لم يسع جهله. فإن شك في الثواب والعقاب، فواسع ما لم يذكر، فإذا ذكر أو قامت عليه الحجة لم يسع جهلهما.

فإن شك فيهما بعد قيام الحجة عليه، فهو مشرك يقتل إن لم يتب.

وكذلك من شك في القرآن والكعبة والجمعة ما لم تدخل أوقاتهما. فعلى مذهب هذين الإمامين التوسعة ما لم تقم الحجة.

وأما مذهب أبي خزر يغلا بن زلتاف – رضي الله عنه – فإنه قال: (يسع جهل جميع الحرام ما خلا الشرك) وإنما أراد بالشرك ما ظهرت منه تسوية الباري سبحانه مع غيره.

وأما المستخرج من الشرك، فليس عليه فيه شيء، فمهما وجب عليه امتثال شيء أو معرفته قضى على المضيع بالحرام، لا يتجاوزه حتى تقوم عليه الحجة بخلافه، أو يقطع عذره، مثل الإيمان بالملائكة والكتب والرسل والنبيين والآخرة،

وإنما راعى في ذلك من لا يقول بشرك من جهل وأنكر سوى الله، فليس عليه شيء حتى تقوم عليه الحجة، وأسقط عن الناس معرفة النفاق ومعرفة كفر الناقضين لما في أيدينا، ومعرفة أن ثم كبيرا غير الشرك ولا البراءة في شيء

١٠٥ / ٥٧١