المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠من هذا. ولا تحريم شيء غير الشرك حتى تقوم عليه الحجة به ويعلم أنه معصية الله، أو علم أن الله فرضه على العباد فيعلم إذا ضيعوه أن ذلك منهم حرام، أو علم أن الله تعالى أوجب عليه أو على الناس معرفته فجهلوه، أو حرام فارتكبوه، والبراءة من الفعل وليس عليه البراءة من الفاعل، فأبطل جميع ما كان معصية لله أن يعلمها أو أن يعلم تحريمها، إلا إذا قامت عليه الحجة بشيء أنه معصية فيثبته حراما لا غير، ولا يتجاوز به إلى الشرك ولا إلى الكفر، ولا إلى الكبيرة، ولا إلى الفسوق، حتى تقوم عليه الحجة بذلك.
وأما قول القائل: (لا يسع جهل الناقضين لما في أيدينا) معناه أن تعلم أنه أتى حراما لا غير، وبشرط أن يكون الناقض إنما نقض ما أوجبه الله علينا دينا، وأما نقض ما وراء ذلك مما يسوغ فيه اختلاف العلماء فلا، بشرط أن يعتقد أن هذا النقض دين الله عنده.
وأما إذا كان برأي، فالرأي عجز.
وروي عن الشيخ أبي خزر – رضي الله عنه -: أنه كتب إليه الشيخ جنون بن يمريان أيام كان أبو خزر بمصر في مسائل لا يسع الناس جهلها، فرد له أبو خزر كتابه، وكتب إليه بالجملة التي كان يدعو إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا غير.
ومن أصح ما روي عن أبي خزر – رضي الله عنه – أنه قال: بلغنا أن ما أسقط عن وهم الإنسان فلا يؤخذ به، وهذه المسألة من فروع النسيان، ويجانبها الخطأ.
ونحن نورد قول الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف – رضي الله عنه – فيما لا يسع جهله، قال في (باب ما لا يسع الناس جهله: مما يجب على كل بالغ