الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٣

باب القول في أسئلة مبهمة وأجوبة مدهمة

ولنرجع إلى من أغرق النزع وزاد في الوسع خصالا جمة، وقرنها مع الاعتقاد والشهادة من أول وهلة، فأوجبها على البالغ من أول بلوغه، وهي زهاء عشرين خصلة أو أكثر، وحكم على جاهلها بالشرك، وفي الشاك والشاك في الشاك بالكفر إلى يوم القيامة.

وأما قولهم في الأئمة المتقدمين الذين أطلقوا الخناق وأوسعوا الوباق، وما حالنا نحن الذين لم تبلغ عقولنا ولا علومنا إلى هذا الحد، والأئمة عمروس ابن فتح ومحمد بن محبوب وعزان بن الصقر وابن بركة العماني وأبو خزر يغلا بن زلتاف وعبد الرحمن بن رستم وابن زرقون.

فأول ما يقع السؤال في هذه المسائل على ثلاثة معان:-

أحدها: إظهار البرهان على قوله من طريق البراهين الدالة على الحق من الكتاب والسنة والإجماع والعقل ولا خامس إلا التقليد، فالحق في التقييد دون التقليد، والتقليد إما باطل، فإن كان عن معصوم كان حقا، ولا معصوم إلا المهدي وعيسى ابن مريم عليهما السلام، والتقييد في الأوجه الأربعة الكتاب السنة ورأي المسلمين والعقل.

الثانية: الحكم فيما بين هذين المختلفين بين موسع ومضيق، فإن ساغ لهما ذلك، كانت المسألة فقهية ولا يجاوز أحدهما إلى الآخر أخطأت في رأي الحق، وإن كانت ديانة فلابد من الحق له عند الله تعالى في أحد هذين المختلفين وخلافه باطل، وعلى المحق منهما أن يقطع عذر المبطل.

الثالثة: ما حكمهما في هذا الجاهل والشاك، إن وسعا عليهما جميعا مع تسمية أحدهما له بالشرك وتوسيع أحدهما له، أو قطعا عذرهما، أو وسع أحدهما أن يقطع عذرهما أو عذر أحدهما، ولا يقطع صاحبه عذرهما، أو عذر أحدهما، أو عليهما أن يقطعا أولا يقطعا، ولا يخلو الأمر من تقليد أو تقييد، فالتقييد قد عاز، والتقليد غير مقطوع به إلا من معصوم وهم الأنبياء.

١٠٩ / ٥٧١