الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤

وأقل ما في التقليد أن لا نثق بأن الحق في يدك دون غيرك، وليس لك على المخالف لك مزية تفضلهم بها.

وأمر مسائل مالا يسع الناس جهله يرجع إلى الديانات والأفراق ولا يرجع أمرها إلى المذاهب، فالقول بين الأديان بين الشرك والتوحيد وبين الأفرق بين الحق والباطل وبين المذهب بين الصواب والخطأ.

ونحن نبتدئ في مسائل الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف - رضي الله عنه - مسألة ليتضح لنا تفسير مجملها، والمعذرة إلى الله تعالى، وإلى من بلغه كتابنا أن يظهر لنا من علمه ما يكشف عنها به الغمة، فإن هذا الأمر المتعلق بالدين شأنه عظيم، وخبره جسيم، ولا يسعنا فيه إلا الحق عند الله تعالى، فإن علومنا ضعيفة وأحوالنا خفيفة وعقولنا كليلة وأيامنا قليلة، مع ظهور الفتن وكثرة المحن، أعاذنا الله وإياكم من سوابق الشقا وجعلنا وإياكم من أهل الهداية والتقى.

واعلم أن السؤال في كل مسألة من هذه المسائل على أربعة أوجه: أولها البرهان. والثاني: ما حال المختلفين. والثالث: ما حال الجاهل. والرابع: ما حال الشاك.

أما من طريق التلقى والقبول، فلابد من التقليد، والتقليد غير مأمون الخطأ، وليس صاحبه على بصيرة من أمره، فإن كان عن تقييد فلابد من البرهان ويصير ديانة بين موسع ومضيق، ويقطع عذر المخطيء، والبراءة من وراء ذلك، وقد ورد عن المشايخ الاختلاف والوجهان، ولا تكفير.

وكان الشيخ أبو يحيى زكريا بن أبي بكر يتعجب من قول أبي الربيع سليمان ابن يخلف: (والبراءة فيها وجهان).

وقد قال الشيخ أبو جزر يغلا بن زلتاف - رضي الله عنه -: (لم يبلغنا من العلوم أن البراءة تجب بالرأي).

١١٠ / ٥٧١