المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧فإن قال: ما الدليل على أن جبريل عليه السلام هو الروح الأمين؟ وبعد أن يكون روحا فليس ما يدل على أنه من الملائكة، قال الله - عز وجل -: (يوم يقوم الروح والملائكة صفا) فدل أن الروح ليس من الملائكة، لأنه خصه بالذكر دونهم.
وأما قوله: (من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين).
فالذي يدل عليه الخطاب: أن الرسل أقرب المذكورين إلى الملائكة، وإن كان ولابد فالرسل هم الملائكة، وأما جبريل وميكال فلم تدل الآية على أنهما من الملائكة، وإن كان ولابد فهما عطف على الرسل، على أن الواو قطع ما بينهم، كما أن الله تعالى قضى بالغيرية بين الميتة والدم ولحم الخنزير، وليس في المسألة أكثر من الإجماع عند الشغب.
وأما وجوب الإيمان به عند البلوغ وبعده، فالله أعلم.
وأما حال المختلفين بين موسع ومضيق، فالله أعلم.
وأما حال الجاهل والشاك، فهما مشركان عند الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف، وسالمان عند الشيوخ المتقدمين.
ومعرفة ما بين الشيوخ وأبي الربيع، فالله أعلم لم يبلغنا فيها شيء.
ومسألة أبينا آدم عليه السلام فيها ثلاث مسائل، وفي كل مسألة أربع مسائل، كمسائل جبريل عليه السلام.
أما الثلاث: فأولها: أن يعرفه باسمه _ آدم _ أنه الأب الأكبر، لا أب قبله.
والثانية: أنه نبي وعلى الناس معرفة نبوته.
والثالثة: أنه رسول رب العالمين إلى أولاده، وأنه أول المرسلين وأن جميع