المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩فكرر الوعيد على إخوانه واستثناه منها، فصح أن الإيمان به فضيلة لا فرض خصوصا.
وأما حكم المختلفين فالله أعلم. وحكم الجاهل فالله أعلم. وحكم الشاك فالله أعلم.
وقال الشيخ: (وعليهم معرفة الجنة أنها ثواب لأهل طاعته على طاعتهم لربهم ومعرفة النار أنها عقاب لأهل معصيته على معصيتهم لربهم)، والمسألتان ففي كل واحدة أربعة أوجه كما قدمنا.
فالجواب: فالله أعلم. ومن وراء الأربعة أوجه. هل الثواب والعقاب واجبان على الله – عز وجل – أم غير واجبين؟ أو أحدهما دون الآخر؟ وهل يجب علينا لعبيدنا أجرة خدمتهم أشغالنا؟
الجواب: ليس علينا من أجرتهم شيء وإنما علينا ما يقيمهم لا خدموا أو لا لم يخدموا.
اعلم أن أحوال المكلفين تختلف، ولو أبطلنا الثواب والعقاب كانت المعصية إباحة لا تكليفا، ولكن الثواب من فضل الله على المؤمنين والعقاب بمقتضى الحكمة واجب للكافرين.
وقد ينوب أحدهما مناب الآخر، فيقول الله – عز وجل -: اعملوا، فمن عمل فله أجره ومن لم يعمل خاب، فيكون الحرمان في مقام العقوبة، وربما يقول الله تعالى: اعملوا، فمن لم يعمل عوقب، ومن عمل سلم من العقوبة، فتنوب السلامة مناب الثواب.
وقول الشيخ – رضي الله عنه -: (وعليهم معرفة الموت والبعث والحساب والعقاب) ففي كل واحدة من هذه أربع مسائل صارت ست عشرة مسألة، ولم نجد في القرآن ما يدل ظاهره على الوجوب.