الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

وأما الموت فعلمه ضروري، فما باله في المفروضات؟ قالوا إن الموت لأجل البعث، وفيما يروي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان إذا قام من الليل يتهجد قال: ((اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض، ولك الحمد أنت رب السموات والأرض وما فيهن، اللهم أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والموت حق، والبعث حق))، في كلمات يقولها، روى ذلك ابن عباس ليلة بات عند رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فسمعه يستفتح الصلاة بها، ولم يذكر هاهنا الثواب.

وقول الشيخ: (وعليهم معرفة تحريم دماء المسلمين بتوحيدهم لربهم ومعرفتهم إياه وإفرادهم له، ومعرفة تحليل دماء المشركين على شركهم بربهم ومساواتهم له بغيره)، وفي هذه المسألة ما ذكرنا في غيرها.

وقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) شيء من هذا في خطبته في عرفات قال:

((أيها الناس أي يوم هذا؟

قالوا: يوم حرام.

قال: أي شهر هذا؟

قالوا: شهر حرام.

قال: أي بلد هذا؟

قالوا: بلد حرام.

قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.

قال: ألا هل بلغت؟

قالوا: اللهم نعم.

قال: اللهم أشهد، ليبلغ شاهدكم غائبكم)).

فإن استدلوا من هذا الحديث بأن الأعراض لم تبلغ حرمة الأموال ولا الأموال حرمة الدماء، وهل يبلغ من جهل هذا عند البلوغ الشرك؟ والشاك والمختلف فالله أعلم.

١١٦ / ٥٧١