الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١

وقول الشيخ: (وعليهم ولاية المسلمين جملة، وعليهم أيضا أن يقصدوا بولايتهم إلى كل من لا يسعهم جهله: مثل جبريل من الملائكة ومحمد وآدم من النبيين عليهم السلام، وعليهم البراءة من الكافرين جملة).

واعلم أن ولاية المؤمنين الكون معهم على دينهم وتأدية حقوقهم من الاستغفار والتعاون على البر والتقوى، ولم ينص إلا على الاستغفار، وقال الله - عز وجل -: (واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات). والبراءة مفارقة الكافرين ومباينتهم.

وأما ذكر جملة النبيين أنهم من نسل آدم فقد تقدم.

وقال الشيخ: (وعليهم فرز ما بين الكبائر؛ فذلك أن يعرفوا أن الشرك بمساواة الله بغيره؛ فذلك أن يوصف بصفةِ غيرِه، أو يوصفَ غيرُه بصفته).

وأما قوله: (أن يفرز ما بين الكبائر). فعلى قول الشيخ أبي خزر - رضي الله عنه -: (اعلم أنه يسع جهل الحرام ما خلا الشرك، والاحتلال والإصرار إذا علم).

وكذلك باقي الدين إذا علم، وإنما الكلام على من لم يعلمه.

فليس على أحد أن يعلم أن ثم كبيرة أو كفرا أو شركا غير الشرك الظاهر أو نفاقا، وليس عليه من كفر الناقض، أكثر من أن يعلم أنه أتى حراما لا من براءته حتى يعلم كفره أو نفاقه أو شركه الخفي، ولا أن أوجب الله على شيء من المعاصي النار ما خلا الشرك.

وفي المساواة ما فيه، والتسوية أفصح، وقول الله - عز وجل - عن الكفار: (إذ نسويكم برب العالمين).

وأما قوله: (أن يوصف بصفة غيره، ويوصف غيره بصفته) وهذا معنى لا لفظا.

١١٧ / ٥٧١