الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

وقال الشيخ: (وعليهم معرفة أن الله أمر بطاعته ونهى عن معصيته، وأنه مثيب على طاعته ومعاقب على معصيته، وأن ثوابه لا يشبهه ثواب وعقابه لا يشبهه عقاب، وأنه موال لأوليائه ومعاد لأعدائه). وفي هذه المسائل أخواتهن الأول. والسؤال في الأوجه الأربعة قائم.

وأما حكاية الشيخ - رضي الله عنه - (أنه لا يسع جهل الملل وهم اليهود والنصارى والصابئون والمجوس والذين أشركوا). فهذه أبعد من هذه المسائل كلها وأخمل.

ولم تبلغ درجة اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا أن يقرن الله تعالى بالإيمان بهم، فالإيمان به منزلة لم تبلغها أنبياؤهم: إبراهيم وموسى وعيسى، بل هم أخس من ذلك.

ولو كان شيء من ذلك لكان إبليس اللعين أولى أن ينوه به، لعظم ضرره على الدين وأولياء الله المخلصين وعداوته لأبيناء آدم عليهم السلام، وقد ذكره الله - عز وجل - في القرآن ونوه به ونبه عليه فقال عز من قائل: (ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان أنه لكم عدو مبين، وأن أعبدوني هذا صراط مستقيم، ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون).

وقال: (يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)

وقوله: (وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين).

وقوله - عز وجل -: (قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس، من الجنة والناس). وأمرنا بالتعوذ منه لعظم ضرره وشأنه، وأسقطوا عن الناس معرفته

١١٨ / ٥٧١