الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣

مع ظهور الأمر بالتعوذ منه.

وذكر الشيخ أبو الربيع عن أبي عبد الله محمد بن بكر - رضي الله عنهما - (أنه لا يسع جهل موت محمد عليه السلام لأن من جهل موته جهل أن الذي في يده من الشريعة ينسخ أولا ينسخ ومن قبيل ذلك أشرك من جهل موت النبي عليه السلام).

واعلم أن النسخ من بعض أوصاف الشريعة ليس على الناس من معرفته ولا الإيمان به ولا الإقرار به، حتى تقوم عليهم الحجة بذلك، وأحرى أن الذي يجوز عليه النسخ ليس مما يشرك به جاهله، لأن التوحيد لا يجوز عليه النسخ، وإنما يجوز في الفرائض التي دون التوحيد.

ولو شك في جميع الفرائض التي فرضها الله عليه أو جهلها، لما أشرك.

ولو جهل أن الله تعالى افترضها عليه لما أشرك.

ولو شك أن الله تعالى افترض الصلوات الخمس أو جهل فرضها، أو جهل أن الله تعالى أمر بها، أو أنها طاعة لله – عز وجل – لما أشرك في شيء من هذا بجهله إياه وشكه فيه، حتى يتعدى الشرك إلى الموت.

وقد وقع بعد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في شريعته شبه النسخ وفي أحكام نصوص القرآن والسنة المتفق عليها بإجماع الأمة بعد رسول الله عليه السلام النسخ، أو الاستثناء إن كان كبر عليكم التخصيص بل مصادمة المنصوص لعلل ومعان طرأت، فأجازوها وأمضوها ولم يشكوا بعد تركها حكم المنصوص، وهي السنن التي أحدثها عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في ذوي القربى والمؤلفة قلوبهم، والفيء وعتق أمهات الأولاد على مواليهم، وإسقاط الجزية والذل والصغار عن نصارى بني تغلب، ورد أراضي الفيء مشاعا لجميع المسلمين شركاء أهله الذين غنموه.

١١٩ / ٥٧١