الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥

فإن قيل: فها هنا طائفة من اليهود والأطباء ينكرونهم ويقولون: إنها السوداء إذا غلبت على الناس.

قلنا: لا يعبأ بهم بعد القرآن وإقرار الناس بذلك من لدن أبينا آدم عليه السلام إلى اليوم.

وأما قول من قال: إنه واجب علينا الإيمان بهم عند البلوغ وولايتهم فالله أعلم.

فأي شيخ من المشايخ قال: (وليس علينا من معرفة الجان شيء) والسؤال عن الأحكام قائم.

وإن سأل عمن وطئهم فكسرهم أو عزم عليهم فقتلهم، فليس علينا من أمور ما بيننا وبينهم شيء حتى يظهروا.

فإن سأل ما الدليل على أن فيهم مسلمين؟

قلنا: قول الله – عز وجل -: (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون) إلى آخر قصتهم ورجوعهم إلى قومهم منذرين، وداعين إلى الله تعالى وإلى كتابه ودينه وقولهم لقومهم: (أجيبوا داعي الله) (ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض). وهذا وعيد يدل على التكليف، فأثنى الله – عز وجل – عليهم بالدعاء إليه وإلى طاعته ولم يعقب بالذم فهناك علمنا أنهم مسلمون.

فإن قال: هذا نص أو استخراج.

قلنا: استخراج يقوم مقام النص، ولم يختلف عليه أحد. وفي (قل أوحي إلي) أعظم بيان.

وقول الشيخ: (ولا يسع جهل الإسلام والمسلمين والكفر والكافرين، وذلك أن يعلموا أن الكافرين كافرون بكفرهم، وأن المسلمين مسلمون بإسلامهم، وهذا كله مما لايسع جهله كل بالغ عند بلوغه إلا أن يعلمه، ويعلم أن الله ألزمه علم ذلك، وأن الله أوجب على العلم به ثوابا، وعلى الجهل به عقابا، وعليهم معرفة كفر من جهل شيئا من هذا،

١٢١ / ٥٧١