المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧باب اختلاف الناس في الكفر والكبير والمعصية والسيئة والخطيئة
وإذ ذكرنا وجوه الإيمان فنحن نريد أن نذكر ضده الكفر.
اعلم أن الشرك قد أجتمع الناس عليه أنه كفر.
واختلفوا في كفر الأفعال فأثبته بعض وأبطله آخرون فمن أبطله السنية والمعتزلة، ومن أثبته الأباضية والخوارج.
وأما الشرك فقد ذكرناه في غير هذا الموضع وفنونه الأربعة.
ومعنى قول الشيخ: (وندين بهذا) يتصرف على وجهين: على الدين والديانة.
فأما على الدين بمعنى أنه سائغ هذا في ديننا واخترناه على غيره من غير قطع العذر في خلافه، وأما بمعنى الديانة فبقطع العذر وقطع الشهادة أنه دين الله.
وذكر مسائل جمة، ذكر فيها: (وندين لله). ولم يفرق بين التصويب والديانة، فأول ما ابتدئ به ذكر كفر الأفعال.
واعلم أن كفر الأفعال ثابت لغة وشرعا كتابا وسنة ورأيا وعقلا.
أما في اللغة، فالعرب تقول لمن أنكر نعمتك عليه، أو لمن لم يكافئك عليها: كفر نعمتك وكفر إحسانك، في الوجهين جميعا، جحودا أو منعا عن مكافأتك.
وأصل الكفر الاستفساد إلى ولي النعمة. فقضوا عليه من أجل اللغة أنه كفر.
وقال عنترة:
نبئت عمر غير شاكر نعمتي ......... والكفر مخبثة لنفس المنعم.