المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨والشكر في الأفعال أظهر وضده الكفر، وفي منع المكافآت أكثر. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وأما كفر الأفعال: فمن كتاب الله – عز وجل – قوله: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين).
فقصره أهل الإقرار والإنكار على الإقرار والإنكار، وأطلقه أهل الجميع إلى الجميع، فما الحاجة إلى الإقرار مع منع الفعل، والحاجة إلى الفعل أظهر منهما إلى الإقرار.
وهذه التسمية تتوجه إلى الفعل في الظاهر فإن خصوا عممنا ولنا الحجة عليهم والفضل.
واعلم أنه إنما وقع الخطاب على المؤمنين المصدقين بالله لا على المشركين المنكرين، أفتقع مطالبتهم في الإقرار ولو سامحناهم لقضينا به في المعنيين جميعا، وللفعل مزية ليس مراد الباري سبحانه من العباد الإقرار بل الامتثال.
وقول سليمان عليه السلام: (ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم). خاف عوارض الجسد.
وقول الله – عز وجل -: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون). فالحكم في الفعل وتركه، فمن أقر ولم يحكم كمن صلى ولم يوتر، ومن حكم ولم يقر قضى الوطر.
وأما ثبوت الكفر في الأفعال من السنة فقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للأقرع بن حابس حين سأل رسول الله عليه السلام عن الحج فقال: الحج علينا يا رسول الله في كل عام؟ فقال عليه السلام: ((لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ما قدرتم عليه، ولو لم تفعلوا لكفرتم))، وهذا الخطاب يتوجه إلى فعله دون إيجاب فرضه.