المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٩فإن قالوا: إنما يتوجه الخطاب إلى إيجاب فرضه دون فعله.
قلنا: فما الحاجة بمن أقر لك بدينك ومطلك ولو قضاك وأنكرك لكان أيسر.
وقد روى عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة – رضي الله عنه – مثل ما قالوا.
ولن يضرنا أنه أراد الله – عز وجل – بهذا الخطاب اليهود الذين أنكروا نزول القرآن على محمد عليه السلام.
وقال عليه السلام: ((من ترك الصلاة كفر)). وقال عليه السلام: ((ليس بين العبد والكفر إلا تركه للصلاة)).
وقال عليه السلام: ((ألا لا ترجوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض)). وليس هناك شرك يضرب به بعضهم رقاب بعض إلا الفتنة والملك.
وقال (صلى الله عليه وسلم): ((من أتى امرأة في دبرها كفر، ومن أتى امرأة حائضا كفر)). وقال: ((الرشا في الحكم كفر)).
وقوله للنساء: ((تصدقن فإني اطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها النساء والأغنياء)).
فقالوا: بم ذلك يا رسول الله؟
قال: ((بكفرهن)).
فقالوا: يا رسول الله بكفرهن بالله؟
فقال عليه السلام: ((بكفرهن العشير، ألا ترى إحداهن تمكث مع زوجها ما شاء الله، فإذا ما رأت منه شيئا تكرهه قالت: ما رأيت منك خيرا قط)).
وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((لا تماروا في القرآن فإن مراء فيه كفر)).
وأما ثبوت كفر الأفعال فمن جهة الرأي: فإن أهل البصائر من المسلمين نظروا إلى ما أنفذ الله الوعيد فيه من الأفعال وأوجب عليه النيران والخلود، فقضوا