المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٠باسم الكفر على من دخل النار ولقبوهم أعداء الله والفاسقين والظالمين، وسائر أسامي أهل النار تعميما لقول الله – عز وجل -: (أعدت للكافرين).
فمن تعدى إلى ذات الله – عز وجل – وصفاته، وشبهه فيها بغيره صار كافرا مشركا.
ومن استعصى عليه في أوامره ونواهيه واتخذ معصيته ديدنة وحرماته دينا، وأصر واستكبر عن عبادته، أفيقصر هذا عن اسم الكفر لأجل ما قصر عن الشرك واستظهروا بما ورد من الآيات والأحاديث على قولهم واستبصروا فيه، فمن قصر علمه عن بلوغ هذا الحد عذرناه.
فإن جاوز وانتهك أحد الشروط المذكورة التي قدمنا هلك، وهاهنا ينبغي أن يراعى قول الإمام الأجل أبي الشعثاء جاب بن زيد – رضي الله عنه -: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. فإن قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر العالم، وإن قال الجاهل للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر الجاهل).
فإن قال قائل: ما يمنعكم من تشريكهم، وقد ردوا القرآن والسنة والعربية والرأي؟
قلنا: امتنعنا من تشريكهم حين لم يواجهوا النص، وكفرناهم إذ انتهكوا، وعذرناهم إذ توقفوا، وصار كفرهم كفر نعمة.
فإن قالت المعتزلة: إن الذي لم يحج ليس بكافر لكنه فاسق، قضوا نصف الحاجة، واحتملناهم إذا قالوا رأيا.