المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤١وأما المرجئة إذ قالوا: إنه ليس بكافر، واسمه مع ذلك مؤمن.
قلنا: قطعا أو مجازا.
فإن أرادوا بذلك البدن كان حقيقة ولا حقيقة عند من لم تصدق أفعاله أقواله، ورد الله – عز وجل – مذهبه بقوله: (أولئك هم المؤمنون حقا) إذ قيده بحرف من حروف الحصر وشروط معلومة. قال الله – عز وجل -: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون، الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقا).
ومعنى الذي نقول لأولئك هم المؤمنون كذبا.
وإن أرادوا بقولهم (مؤمن) مجازا وإنما غلب عليهم التفرقة بين أسماء الأبدان وبين أسماء الأفعال، فقضوا بالثبوت لأسماء الأفعال فحسبهم جهلهم واغترارهم.
وقد تقدم قولنا إن الأسماء غير مخصوصة بزمان مخصوص، إن أردت به الفعل كان مجازا، وإن أردت به البدن كان حقيقة ولا حقيقة عند من لم تصدق أفعاله أقواله.
ولما نظروا إلى جمهور خطاب الله بالمؤمن بمعنى المقر والمدعي الإيمان. قال الله – عز وجل -: (ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن). حسبوا أنه المؤمن المجاز، أو نسوا ما ذكروا به من قول الله – عز وجل -: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) وهذه التفرقة بيننا وبين المرجئة رضينا باللباب وقنعوا بالقشر.
وقد يتفق ما قالت المرجئة: من ذلك أحيانا مشرك وصدق في إيمانه غفر الله – عز وجل – له من ذنبه ما تقدم وما تأخر، فأتاح الله من اخترمه من