المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢الدنيا، فصار إلى الجنة كحال السحرة مع فرعون، آمنوا إلى موسى عليه السلام، فإخذهم فرعون وصلبهم وقتلهم وهم في مائة ألف وخمسين ألفا ونيف وصاروا إلى الجنة.
وأخرى أصحاب أهل الكهف وهم فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى ورغبوا إلى ربهم في الرحمة والرشاد (فقالوا: ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا). فمن الله عز وجل عليهم أن ضرب على آذانهم في الكهف سنين عددا، ثم أحياهم وردهم لطفا من الله تعالى ومنه عليهم، إذ حال بينهم وبين التكليف – مع فقد الأنبياء والهادين – إلى النوم الذي غشيهم فصار لهم كالموت، إن لله ألطافا خفية، فسلموا من المعاصي ولم يرتكبوها، ومن الفرائض لم يلتزموها، فصاروا من أهل الجنة.
وأخرى: لو ابتلوا عقيب إيمانهم وتوحيدهم بالجنون وفقد العقول، كانوا كذلك.
ولو سرى بمن أسلم بعد إيمانه وصعد به إلى السماء، حيث لا فرائض ولا معاصي، لكان كذلك.
وكذلك لو صادف دين الصابئين دينا قلت فيه الفرائض، أو وقع بجزيرة من جزائر البحور، حيث لا يرى أنسيا ولا جليسا إلى الموت.
وكذلك من ألهم من المشركين الإيمان به ولم ير من يقيم الحجة بدين نبي من الأنبياء، وصادف دين أبينا آدم عليه السلام.
وأخرى: لو كان من أهل المعاصي والذنوب والموبقة، وكان الله – عز وجل – من عليه بدين ليس فيه بدعة، وفتح الله تعالى له باب التوبة، أو أحد أسبابها عند الموت، أو قتل في سبيل الله، أو من عليه بالحسنات التي تذهب السيئات، أو المصائب التي تكفر الذنوب، أو استوت حسناته مع سيئاته وسلم من البدعة والإصرار، أو من عليه بالدعاء والاستغفار وفتح له باب الجنة عند الموت، لكان أقرب إلى السلامة في هذا.