الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

شيئا، وتنظر في القديدة فلا ترى شيئا. وتتمارى في الفوق)) ..

وأما قول الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بتفسيق أهل التأويل). فإن الشيخ أراد به من ذهب إلى تشبيه الباري سبحانه بخلقه ولم يصرح، والجحود دون التصريح، وحاد عن مذهب المسلمين الصحيح.

فإن وقفوا توقفنا، وحسبناهم جهلتنا، وأن تغشموا وتقحموا أحد الشروط الثلاثة هلكوا ولا عذر.

وأما قوله: (فندين بإنفاذ الوعيد والوعد) إلى ما ذكر فإنه كذلك، ولهذا الوعيد شروط: أولها: عدم التوبة، الثاني: خلوده من الحسنات، والثالث: الاسترجاع (1) في مصيبة تكفر الذنوب، بشرط أن يموت على الكبيرة فاعلها ولم يتب مصرا أو مبتدعا يدعو الناس إلى بدعته، كما قال المختار بن عوف الكندي – رحمه الله -: (الناس منا ونحن إلا عابد وثن وطاعنا وباغيا وصاحب بدعة يدعوا إليها).

وقد عارضوا بالمشيئة مشيئة الباري سبحانه، حيث يقول: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء).

وقال جابر بن زيد: (قد أخبرنا الله تعالى بمشيئته فيهم. أولها التوبة: قال الله تعالى: (وإني لغفار لمن تاب). والثاني: الحسنات قال تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) والثالث: الاسترجاع عند المصيبة قال الله تعالى: (الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون)).

فوعد أفضل من المغفرة، وما وراء هذا معاند مصر طاغ مستكبر، وقالب فروته يدعوا إلى بدعته، ولا سبيل للمشيئة في هذين لإبطال الحكمة فيهما.

١٣١ / ٥٧١