المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦فمن أجازهما فقد عزى إلى الله – عز وجل – وجها غير وجه الحكمة، وهم إلى الهلاك أقرب، فما يمنع هذا أن يجيزه في الشرك لقول الله – عز وجل -: (إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم).
ولو وعد المغفرة والرحمة من وراء ذلك لرجعت المعاصي بحال الإباحة، ولم يبق إلا أن يأمرهم بها، ولاسيما إن كان من أحد الشروط الثلاثة واحد.
وادعاؤهم أنهم يخرجون من النار بعد دخولهم فيها، وزعموا أنه صح عندهم من جهة الحديث، والحديث غير المشهور ولا المتواتر، لا يوجب العلم ولا القطع إلا عين الغرور بعد قول الله – عز وجل –: (وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد).
ومن زعم أن تلك النار هي المحشر، فهو أعذر، لأن الناس يلقون في المحشر شدائد عظيمة، وتدنو منهم الشمس قاب ذراعين على رؤوسهم ويسودون حتى لا يبقى منهم من البياض إلا نكتة في نحورهم، ثم يجلى ذلك عنهم حتى يبيضوا، هم أصحاب الأعراف ويدخلون بعد ذلك الجنة وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم
وأما من قال منهم: (إن الجنة والنار والآخرة لهن انقضاء) فقد هلك، سواء قاله عن رأي عن ديانة، وهذا إجماع من الأمة.
وأما قوله: (بأن لا منزلة بين منزلتين، بين الإيمان والكفر). فقد نقضت القدرية هذا بقولهم وحكمهم على أن أهل الكبائر ليسوا بؤمنين ولا كافرين قال الله- عز وجل -: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون). فلقب الرب تعالى هذا الفاسق بالكفر فقال: (وأما الذين فسقوا فمأواهم النار الذي كنتم به تكذبون). وقد قال الله – عز وجل -: (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين).
فالمؤمنون في الجنة، والكافرون في النار، والفاسقون في البرزخ على قولهم، أو على الأعراف، الذين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون.