الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

وقول المرجئة: (أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) لا تعرض على النار)، ولابد من المحصول، هذه الأمة، إن أرادوا جميع من أرسل إليه رسول الله عليه وسلم من اليهود والنصارى والصابئين والذين أشركوا ويأجوج و مأجوج وغيرهم، أشركوا.

وإن أردوا جميع استجاب لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولو من المنافقين، أشركوا.

وإن أرادوا المخلصين، أصابوا.

وإن أرادوا أهل الكبائر ولو كانوا مصرين أو مبتدعين، هلكوا مع عدم الشروط التي يكفر الله بها الخطايا من التوبة وأخواتها، فقد افتروا على الله كذبا، وضلوا ضلالا بعيدا حين جعلوه يبدل القول لديه.

وأما قول الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بأن المنافقين غير مشركين) اعلم أن الشيخ قال: وندين بأن المنافقين غير مشركين. وإنما أراد أن المعنى الذي صاروا به منافقين من جهة الأفعال.

وقد اختلفت الأمة في هذه المسألة فقال جل الأمة: إن المنافقين إنما نافقوا من جهة الاعتقاد، لأنهم اعتقدوا خلاف ما أظهروا، ليس النفاق في الأفعال بشيء، وهو قول السنية والمعتزلة والروافض من الشيعة.

وأما قول الأباضية بأسرها: إن النفاق في الأفعال دون الاعتقادات. وبعضهم يقول: إن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مشركون، والنفاق بعد رسول الله عليه السلام في فعل الكبير.

واعلم أن اسم النفاق اسم شرعي، ولكل واحد من هؤلاء الأفراق متعلق.

وقول الشيخ: (وندين) أراد به ونصوب، ولم يؤثر اختلافهم في تغيير شيء من أحكام الإسلام إلا في قول من أبطل العقاب على الكبير، فإن اتخذه ديانة هلك وإلا صار من جهلتنا.

١٣٣ / ٥٧١