الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨

واعلم أن النفاق هو الخفاء مأخوذ من نافقاء اليربوع كما تقدم، فكان ذلك في زمان خوفهم من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخفوا ما بطن من معاصيهم.

وأما اعتقادهم، فأخفى، ولم يعلم ما في اعتقادهم إلا من جهة القرآن. فقال هؤلاء: صاروا منافقين بإظهار الشهادة والاعتقاد. وأخفوا المعاصي. وقال هؤلاء: بإظهار الشهادة. وأخفوا الاعتقاد.

لا يصح الحكم على الاعتقاد إلا من جهة الكتاب، وقال للرسول عليه السلام: (لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين).

وقال أيضا: (ولتعرفنهم في لحن القول). فمعرفتهم في لحن القول علم مظنون، ومن جهة القرآن علم متيقن، ونحن نشير إلى حجج كل واحد من هؤلاء المختلفين إنصافا وعدلا، ونستحكم عليهم الكتاب والسنة حكما وفصلا ونقضي بذلك شرعا وعقلا.

واعلم أن اليربوع لحفرة أربعة أسام. منها: الرهطاء والداماء والقاصعاء وهي معروفة عند العرب، وله النافقاء وهي التي أخفاها إلى وقت الحاجة إذا طلب من حفرة الثلاث خرج من الرابعة.

وأشار الشرع إلى أن من أخفى بعض أمروه وأظهر بعضها أورى عن الناس منافق ويتجه ذلك إلى الاعتقاد ويتجه إلى الأفعال، فأنزل الله – عز وجل – عن الذين تخلفوا عن الهجرة هذا الاسم، ولقبهم به.

وذلك أن أناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كانوا بمكة وقد أسلموا فهاجر رسول الله عليه السلام ولم يهاجروا، فلما نزل فرض الهجرة وقطع الله عذر من لم يهاجر، اختلف فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فقال بعضهم: هم مشركون كما كانوا أول مرة إذ لم يهاجروا. فقضوا عليهم بحكم أهل الدار.

١٣٤ / ٥٧١