المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩وقال الآخرون: بل هم مؤمنون مسلمون، فأنزل الله تعالى حكمه فيهم، وتسميتهم بخلاف ما سموهم به المختلفون، يعاتب أصحاب رسول الله عليه والسلام على الاختلاف، فلو أطبقوا لأصابوا الحق.
وقال من قال إن النفاق في الأفعال إنما وقع من جهة ترك الهجرة وهو فعل واستدلوا بقول الله – عز وجل -: (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا) فقال من شركهم قول الله – عز وجل -: (والله أركسهم بما كسبوا) أي ردهم إلى ما هم فيه أول مرة، فأشاروا إلى الشرك.
والأركاس عند العرب: الرجوع إلى أسوأ حال الرجل، أركسهم الله فارتكسوا بما كسبوا من ترك الهجرة، وهذه عتاب لمن عذرهم.
وقال: (أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا) ثم قال الله عز وجل إخبارا عن ضمائرهم: (ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء) فقضوا بالشرك حين حكى الله تعالى عليهم الكفر، ولا كفر في ذلك الوقت إلا الشرك.
وقال الله – عز وجل -: (فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله) قال يريد المواريث ولا يتوارث أهل ملتين.
وقال الآخرون في قوله: ((أركسهم)) أن ترك الهجرة رجوع إلى الهلاك الذي فيه أهل الشرك، فالكفر أحد أسباب الهلاك، وترك الهجرة كذلك.
وقوله: (ودوا لو تكفرون كما كفروا) فأوجه الكفر كثيرة، ولا يقصرها إلى الشرك، أي ودوا لو تركتم الهجرة كما تركوها، فهو الكفر الذي ودوه هم، فتكونون سواء، فشملهم اسم الكفر، فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله، وقالوا: التراحم والاستغفار ثم قال: (فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا).