المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠فالتولي هاهنا: الرجوع إلى الشرك، ولو كانوا في الشرك ما قال: (فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم).
فاستثنى الله تعالى منهم الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، يريد ينتسبون إلى المشركين الذين بينكم وبينهم ميثاق، فشملهم وإخوانهم الميثاق والعهد على أنهم تولوا والأتصال والانتساب. قال الأعشى:
وأكثر ما في القرآن التولي إشارة إلى الشرك، كما قال: الذي كذب وتولى – ويحتمل – وقال: (فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلها إلا الأشقى الذي كذب وتولى).
والأصل أن من كان على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من المنافقين، قلما يسلمون من الشرك من مخالفتهم الرسول ومناقضته وكراهته بما جاء به، ومحبتهم أن تكون الدائرة بينه وبين عدوه عليه، ويظهر سلطان المشركين عليه، وإرادتهم انفضاض جمعه، ووسيلتهم إلى المشركين وإلى اليهود بإظهار بعضه وما جاء به، واستثقالهم بجميع أموره، وقلما يسلم من كان هكذا من الشرك، وإظهار ما وصفهم الله تعالى به في القرآن بالشرك بالله قال الله – عز وجل -: (إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون).
من هذا الذي يشهد بأنهم يشهدون بعد شهادة الله تعالى إنهم كانوا كاذبين، وليس بعد شهادة الله شهادة: (اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون).
ولم يأخذ عليهم في شيء إلا في الشهادة كذبا، فقال: (ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا).
ولا ينفى عنهم من الكفر شيء بعد أن أثبته الله لهم، فطبع على قلوبهم، فالطبع خلاف الاختيار في مذمة كبيرة،