المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١وأرى الذم يتوجه إلى القلب دون اللسان الذي كذبوا به، (وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين).
والفسوق مأخوذ من فسوق الرطبة.
ومن أثبت لهم شيئا من الإيمان بعد شهادة الله تعالى بالفسوق منهم محتاج إلى دليل، (ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) جاء الفسوق هاهنا أشد من الكفر.
وقال الله – عز وجل – أيضا: (لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون).
فمن لم يفقه ويؤمن أن لله خزائن السموات والأرض فليس يعرفه، ولا يطلب ويحب انفضاض بيضة الإسلام عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا مشرك، وقوله: (يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله) (1) نفوا العزة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأثبتوها لأنفسهم لهم المشركين، ولئن أثبتوا العزة لله ولرسوله ونفوها عن أنفسهم لهم الصادقون، فليختر المختار من هذين المذهبين ما شاء، ثم قال الله – عز وجل -: (ولكن المنافقين لا يعلمون) فيا سبحان الله وهل العلم إلا في القلب؟ وقد نفاه الله تعالى عنهم. أهؤلاء صفة الموحدين الذين اعتقدوا أن لله خزائن السموات والأرض، وله العزة ولهم الذلة؟ أو لهم العزة ولله الذلة، تعالى الله ولا نعمت عين، وحسبك القرآن كله على هذا النمط وحسبك منه (آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم) .. فهذا هو النص في عين الفص.
ثم قال (ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكون من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون) وأنت تعلم