المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢ما في التولي. (فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فأوى عقوبة خلف الوعد باللسان والكذب به أن أعقبهم النفاق في القلوب إلى يوم يلقونه منافقين بالقلوب صادقين الأفعال.
وقوله: (ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون).
فمعاذ الله أن يلمز رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من يعتقد أنه رسول الله، ولن يفعل ذلك أحد إلا وهو مشرك.
وأما أمر الأحكام الجارية عليهم من حكم الإسلام، فليس فيها دلالة على صدق ضمائرهم.
ولو كانت ضمائرهم صالحة وأسرارهم صادقة مع كذب ألسنتهم التي شهد الله تعالى عليها بالكذب، لكان حسبهم خروجا من ملة الإسلام مع ما عزاه الله تعالى إليهم من إرادة انفضاض بيضة الإسلام والإيمان، وتشفي المشركين من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين لكان أعظم الشرك.
ولن يشهد لهم بالإيمان بالقلوب إلا من علم الغيب أو رجل يودهم.
ولن ينفع الإسلام والمسلمين تبرئتهم من الشرك شيئا.
ولن يضر الإسلام والمسلمين نسبتهم إلى الشرك، وما علينا أن نحسدهم الشرك، والشرك المستخفى به نفاق، وليس في الإحكام ما يدل على بواطنهم وإنما يتعامل الناس في الدنيا بما ظهر، وبالضمائر يوم تبلى السرائر.
ولو أن أحدا يقضى على شركة بالأفعال لكانوا هم، وقد عرفنا الله – عز وجل – من خبيث ضمائرهم أفحش من ظواهرهم، وقد أغنانا الله تعالى عن ذلك بما عرفنا من سرائرهم.