المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٣ومن ادعى معرفة الضمائر والاعتقاد، وعلم ما في الفؤاد من غير تعريف الله – عز وجل -، فقد جاوز علمه ومعرفته علم العباد.
وإن ادعى الاستدلال بالأحكام على أنهم أبرياء من الشرك والارتداد وحسن سلامة الاعتقاد فهو أقرب إلى الخطأ والفساد.
فلو قاس البواطن على الظواهر، لكان أعذر من أن يقيس الظواهر على البواطن، ظواهرهم خبيثة وبواطنهم أخبث.
والمسلمون ظواهرهم طيبة، وبواطنهم طيبة، ليس في الأحكام دليل، وهاهنا بعض أحكام المسلمين جارية على اليهود والنصارى وليسوا بموحدين.
وإنما وقع الاختلاف بين الأمة في أهل الكبائر، فأطلق عليهم أهل البصائر في الدين اسم النفاق، وقاسوهم على من قبلهم من أهل الشقاق، وامتنع الآخرون وقالوا النفاق في الخفاء والفساد، وهؤلاء السلاطين وجنودهم.
وأهل الطاعة لهم ليسوا بمنافقين لأن أفعالهم ظاهرة، وهذا أمر بني على الرأي والاختلاف ما لم يتجشم ويقتحم أحد أحد الشروط المتقدمة، وقد سئل حذيفة بن اليماني عن هؤلاء الفجرة، حين ظهرت كبائرهم ولم يستخفوا بها، هل هم منافقون فقال: (لا، هؤلاء كفروا كفرا مبينا) ونعذرهم إن ذهبوا مذهب حذيفة.
فإن قال قائل: ما الحكم فيمن نفى عن صاحب الكبيرة اسم النفاق؟
قلنا: لا ضير ما أثبت لهم الفسوق، ولم يجعلوه مؤمنا مستحقا للجزاء كالمرجئة أو قضى له بالخروج.
وكذلك من منع اسم الكفر عن صاحب الكبيرة، فلا حرج ما لم يبغ.
وكذلك إن أطلق عليه اسم مؤمن ومسلم يريد بمعنى الإقرار بالتوحيد والحكم به، ولا يوجب له به الجزاء في الآخرة دون الأعمال، فجميع ما قلنا صحيح وبعض ما قالوه خطأ، ولا نقطع عذرهم به، وهم جهلتنا، حتى يصدموا