المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤أحد الشروط الثلاثة، كما قال جابر بن زيد: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك) وبالعكس كذلك.
مسألة:-
وقول الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بأن الله يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، ولا يغفر الكبائر إلا بالتوبة)، وندين هاهنا بمعنى: نصوب ونستحسن.
واعلم أن الناس قد اختلفوا في هذه المسألة من جهة الأحكام الشرعية وأساميها.
قال بعضهم: الشرك أعظم الذنوب، والكبير دونه، وفوق المعصية.
والمعصية دون الكبير وفوق الخطيئة.
والسيئة دون المعصية وفوق الخطيئة.
والخطيئة دون السيئة وفوق الكراهية.
والكراهية دون الخطيئة وفوق الإباحة.
والتوحيد أفضل من الفرائض، والفرائض دونه.
والفرائض أعظم من النوافل والنوافل دونها.
والنوافل أعظم من المباح والمباح دونها. قال الله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) الآية.
وعلى هذا القول: السيئة دون الصغيرة، والصغيرة غير مكفرة باجتناب الكبائر، وهو قول ابن عباس: (ليس فيما يعصى الله به صغير)، فإنه ذهب إلى مناهي القرآن أنها الكبائر، ومناهي السنة هي الصغائر وليست بمعصية، ولم تدخل في الغفران باجتناب الكبير، ولا تدخل في الغفران إلا السيئة فما