المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧وقال (صلى الله عليه وسلم): ((من قال: لا إله إلا الله مخلصا من قبله دخل الجنة)). هذه رواية أصحاب الحديث ورواية ضمام أعظم.
قال: قال رسول الله عليه السلام: ((من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان دخل الجنة)).
وسعة رحمة الله كثيرة، ولا مطمع فيها لصنفين: مصر على معصية الله عازم أن يلقى الله – عز وجل – بها يوم القيامة، ومبتدع في دين الله – عز وجل – منعكس منتكس عن الله تعالى.
وقال الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بتكفير من زعم أن معصية الله – عز وجل – كلها كفر، وطاعته كلها توحيد).
واعلم أن الشيخ قد أطلق هاهنا: (وندين) وهي على الشروط المتقدمة وإلا فالرأي عجز.
فممن أثبت أن معصية الله كفر: ابن عباس حين قال: (ليس فيما يعصى الله به صغير)، وما ليس بصغير فهو كبير، وما هو كبير فهو كفر.
وغرض الشيخ ومراده مذهب الخوارج الذين زعموا أن معصية الله كلها كفر ن وأكدوا أنها شرك، وديانتنا فيهم أنهم كفروا حين حققوا ما قالوا بالفعال وبالقتل والسبي والغنيمة.
ولو اقتصروا على قولهم دون فعلهم ن لكان لهم فيه مندوحة وقد وقع الشرط في الأفعال وهو الرياء، فليس ذلك بمخرجه من أحكام الرياء إلى أحكام الشرك.
وإن عكست الطاعة أنها إذا شابها التقرب فهو توحيد، فما فيه أكثر من الغلط على اللغة، ولو ورد به الشرع لجاز.
ومراد الشيخ في (وندين) كما تقدم بمعنى نصوب إلا لمن انتهك أحد الشروط فهو هالك.
وقول الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بأن جميع ما أمر الله به إيمان، وليس جميع ما نهى الله عنه كفرا، وبامتنان من منان إذ جعل طاعته كلها إيمانا، ولم يجعل معصيته كلها كفرا).