المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨اعلم أن معنى: (وندين) هاهنا بمعنى ونصوب وليس بمعنى نتدين. وأن الصحيح كما قال الشيخ: إن جميع ما أمر الله به تعالى وندب إليه إيمانا، وإنما يقع القول هاهنا في أوامر الله – عز وجل – هل هي على الوجوب أو على الند؟ حتى يرد ما يوجب الالتزام أو على الفور أو على التراخي.
واعلم أن الناس قد اختلفوا في هذا كله، فأوجب بعضهم أن جميع ما أمر الله تعالى به فرض، ولا يقع الأمر على النوافل لكن الندب والدعاء إليها والتحضيض والترغيب والطاعة، وأما الأمر فلا، وهذا قول عمروس بن فتح، وبعض الأئمة على هذا القول.
فليس يصلح في المسألة ندين إلا بمعنى نصوب لا بمعنى نتدين لئلا يقطع عذر عمروس في أمر مختلف فيه الأمة، وهو مما يسوغ للفقهاء الاختلاف فيه.
واستدل من قال بهذا القول بقول الله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم).
ولم يسوغ لهم التخير بين الفعل والترك فأكد ذلك بقوله عقب هذا (ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا).
وقوله – عز وجل – أيضا لإبليس اللعين: (ما منعك أن تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه).
ولو احتمل الأمر التأخير أو التخيير لاعتل بذلك إبليس، فيقول: أمر الله على الندب حتى يرد ما يوجبه، أو على التراخي حتى يرد ما يضيقه ولأصاب إبليس اللعين مندوحة وفسحة.
وقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وعند كل وضوء)) ومعلوم أنه ندبهم إليه.
وقالت الأشعرية: إن أوامر الله تعالى على الوقف، قلنا لهم: قفوا.