الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

وأما الدليل على أن الإيمان جميع طاعة الله – عز وجل – مأمورا بها ومندوبا إليها، قول الله – عز وجل – حين انتقلوا إلى استقبال الكعبة وتركوا استقبال بيت المقدس، فقالت اليهود: ما حال صلاتهم أول مرة إلى بيت المقدس؟ يعيبون المسلمين بذلك وأنهم قد أبطلوا أجور صلواتهم إلى بيت المقدس، قال الله تعالى: (وما كان الله ليضيع إيمانكم). يعني صلواتهم إلى بيت المقدس.

فلو قال قائل: إنما يريد إيمانهم في استقبالهم بيت المقدس، وأما الصلوات فإنها ضاعت.

قلنا: هذا آخر اليهود. فإن الله تعالى بشر المسلمين ببشارتين: الواحدة أن صلاتهم غير ضائعة والثانية: أن تلك الصلوات نفسها إيمان، فجعل هذه التعزية مكان التهنئة، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((الإيمان نيف وسبعون خصلة أعلاها: شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها: إماطة الأذى عن الطريق)).

وقال عليه السلام: ((الحياء من الإيمان)).

وأما قول الشيخ – رضي الله عنه -: (وندين بأن الله خالق وما سواه مخلوق، وأنه خالق لوحيه وكلامه، وجاعل له، ومحدث له).

وقوله: (وندين) هاهنا محتمل ما لم يقع أحد الشروط الثلاثة، وذلك أن هذه المسألة وقع فيها بعض المغالطة، وكذلك مسألة الأسماء، أسماء الله تعالى.

واعلم أن من شروط التناظر اتفاق المتناظرين على المعنى الذي أرادوا أن يتناظروا عليه، فلابد من اتفاق عليه وإلا كان الكلام لغوا، يسأل من يقول: القرآن غير مخلوق. ما هذا القرآن الذي تريده وما حده؟

فيقول: إن الكلام أولا إنما يكون في النفس منا ثم يظهر على ألسنتنا

١٤٥ / ٥٧١