الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

فيكون الظاهر والباطن كلاهما كلاما، فنظرنا إلى القرآن الظاهر عن كلام الباطن قام ونظرنا إلى كلام النفس قد يكون في النفس قبل ظهوره إلينا، وأمور النفس عندنا آكد من أمور الجوارح، والله تعالى لا يشبهه شيء في صفة ولا ذات، فعلمنا أن كلامه كعلمه.

فقلنا: الكلام، والقرآن إذ هو الكلام ليس بمخلوق. ثم قلنا لأهل الظاهر الذين يقولون: هذا المسموع هو القرآن: ما القرآن عندكم؟

فقالوا: هو هذا المسموع بالآذان المتلو باللسان المقطع بالحروف المتعلق إلى الظروف المحتمل للتصريف الموصوف بالتربيع والتثليث والتنصيف، وفي صدور الذين أوتوا العلم حجة الآخرين.

فها هنا وقعت المغالطة.

فإن اعترف أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن بما قالوا صح قولهم: إنه الكلام في النفس، وأنه معنى في النفس على قول الأشعرية.

وإن اعترف أصحاب الباطن لأصحاب الظاهر بما قالوا: إن الكلام هو هذا المسموع صح أنه مخلوق. فعلى كل واحد منهم أن يقيم الحجة على ما قال.

وإن أقاما، صح ما قالا: هذا صفة وهذا فعل.

وإن عجز أحدهما صح ما قال الآخر.

وإن عجز جميعا صح ما قالا جميعا أو بطل.

واستدل أصحاب الباطن بقول الأخطل التغلبي:

أن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على فؤاد دليلا.

واستدل الآخرون بقول الله – عز وجل -: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه).

فقال أصحاب الظاهر لأصحاب الباطن: صاحبكم نصراني، ولا ينصت

١٤٦ / ٥٧١