المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١إليه في تفسير لغة العرب، وإنما يكون حجة في القول بها والخطاب إذا خاطب بها،
ونحن استدللنا بكتاب الله – عز وجل – وما في الفؤاد غير مسموع بالآذان.
وقال آخرون: أثبتناه صفة لأن ضده منفي عن الله تعالى وهو الخرس.
فقال الآخرون: لم يكن الخرس للكلام بضد وإنما هو آفة، وضد الكلام السكوت وليس بآفة، كما لا يجوز أن نقول ضد القدرة الخرس أو النوم أو الجوع أو العطش، فهذه آيات ومجموعها هو ضد القدرة، وبعد أن يكون الكلام في النفس ككون الفعل في النفس فلا يكونان صفة.
وإنما قلنا ككونهما في النفس متعلق إلى علم الله – عز وجل -، بعلم الله في علمه، الذي إن ظهر كان كلاما، وإن أظهر كان فعلا.
وقد علم الله تعالى كون الخلق في الأزل وكون الخلق يوما ما وحينا ما.
وقد علم الله – عز وجل – الكلام في الأزل، وكون الكلام يوما ما وحينا ما.
وقولنا الله متكلم لم يزل كقولنا خالق لم يزل، لأن الأسماء ربما تسبق الأفعال لم ترتبط الأسماء بزمن مخصوص والأفعال ذاته بذواتها على أزمانها.
وهذه المسألة قد جاز فيها المتكلمون وليس فيها من الحيرة أكثر مما ترى. فإن سلم أحد من الشروط الثلاثة كان المصيب فيها غانما والمخطئ سالما. والسلامة أقرب إلى من استدل بقول الله – عز وجل – دون من استدل بقول النصارى والمبتدئ بقطع العذر منها ظالم.
وقول الشيخ - رضي الله عنه -: (وندين بتصويب أهل النهر في إنكارهم الحكومة يوم صفين بين علي ومعاوية).
واعلم أن قوله في هذه المسألة (وندين) لا يحتمل أكثر من قطع العذر لانتهاك علي حرمة الداء، فلو لم يقع إلا القول ولم يتجاوزوا فيه إلى قطع العذر وانتهاك حرمة الدم لكان فيها ما فيها من الوسع، ولكن الأمور التي لا تقتضي حكما وليس إلا بوار الغم، ولا يؤدي إلى قطع العذر إلا رأي ففيه احتمال والله أعلم.