الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

باب: القول في الأفراق

ونحن نشير هاهنا إلى الأفراق التي أشار إليها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في أمته، وقد قال رسول الله عليه السلام: ((ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن إلى النار ما خلا واحده ناجية وكلهم يدعي الناجية)).

واعلم أن الإشارة هاهنا إلى الأفراق لقطع العذر، وأنهم أصحاب النار، وإنما يتوجه الخطاب هاهنا إلى المبتدعين وهي كل فرقة تدينت.

ونص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ثلاث طوائف، وهي المرجئة والقدرية والمارقة، ونص المسلمون بعده على ثلاث: وهي: الرافضة وغاليتها والمجسمة والمشبهة.

أما المرجئة فلا مطمع فيهم، لأن الله تعالى شرع معالم الإسلام للأنام، ونص على معالم الكفر والآثام، فأمر ونهى، ووعد وأوعد، ورغب ورهب، ودعا إلى طاعته بجزيل الثواب، وزجر عن معصيته بأليم العقاب.

فعمدت المرجئة إلى هذه المعاني كلها، فهدمتها ولاشتها، بزعمهم ترغيبا منهم للناس في الدخول في دين الله مثل ما يفعل الأنبياء عليهم السلام في الدعاء إلى الإسلام تسهيلا عليهم، فاقتصروا هم على قولهم: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. وصدقوا، ولكن بقي عليهم الشرط الذي شرطه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حين قال: ((من قال لا إله إلا الله مخلصا من قبله دخل الجنة)).

ولن يبلغ هذه الرتبة إلا من جد واجتهد في الأفعال فترك العوائق من المعاصي والآثام.

ولو قيل لأحد: إن كنزا بمكان كذا وكذا، لدأب وتعب ونصب، وأنفق الأموال ليتفق له الحال، وحاد عن المطال.

١٤٨ / ٥٧١