الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

وذهب عنهم النظر بالبصيرة إلى التفرقة بين الوجود والإيجاد والفعل والخلق فحادوا لما تخيل إليهم من قبح الأفعال والفحش والكذب، ولم يبق إلا أن يقولوا: إن البول والغائط خلقهما لا خلق الله، فلولا ما كانا قبيحين لانتحلوهما، لا إله إلا الله وحده لا شريك له.

وأما المارقة وهم الخوارج، فلن يخفى على عاقل بسيرة ما ساروا في أهل الإسلام، كسيرة أهل الإسلام في أهل الأوثان والأصنام، كأنما بعث إليهم رسول آخر غير محمد عليه السلام.

وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتنظر في القديدة فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق))، وفي حديث آخر: ((يخرج من ضئضئ هذا أناس يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية))، إلا أن الشفاعة قد أيأس منها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) طائفتين من أمته وهم القدرية والمرجئة وقال: ((طائفتان من أمتي لا تنالهما شفاعتي)).

وأما الأفراق الثلاثة التي نص عليها الأولياء والصالحون، فهم الرافضة والمجسمة والمشبهة.

أما الرافضة فأنهم ذهبوا على مذهب النصارى في المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، فعزوه إلى الألوهية، فذهبوا في أولاده مذهب بني إسرائيل المحققين في تعظيم أنبيائهم فعظموا أولاد علي وعزوهم إلى النبوة، وأبطلوا فائدة قول الله - عز وجل - في محمد عليه السلام: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين).

وحسبهم خزيهم عند محمد (صلى الله عليه وسلم) يوم المحشر وخزيهم عند الله - عز وجل -، إذ نصبوا إلها آخر غير الله رب العالمين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون، وغرهم أيضا مجاورتم النصارى بأرمينية واقتبسوا منهم هذين المذهبين الخبيثين، وهم دون سبعين فرقة كلهم إلى النار.

١٥٠ / ٥٧١