الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

باب في ذكر المذاهب والآراء والاختلاف والائتلاف

اعلم أن الله تبارك وتعالى جعل لهذه الأمة في الشريعة نصيبا وافرا ولم يجعله لأمة من الأمم قبله.

وقال الله عز من قائل: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لا تبعتم الشيطان إلا قليلا). فذكر استنباطهم في معرض الامتنان على الخليقة والمدح لهم والهداية على أيديهم.

قال الله - عز وجل -: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أتوه من بعدما جاءتهم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم).

فوعد الله تعالى لهذه الأمة الهداية إلى الحق، في كل أمر مختلف فيه لابد لبعضهم أن يهتدي إلى الحق.

وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((لن تجتمع أمتي على ضلال)) وقال أيضا: ((ما كان الله ليجمع أمتي على ضلال)).

واعلم أن الأمم الماضية لم يطلق الله أيديهم في الشرائع بالرأي، ليس لهم إلا المنصوص مشرعا، فخص العرب بهذا اللسان، وجعلهم أئمة لجميع العجم الذين دخلوا في الإسلام، وفارقوا دين الآباء والأجداد.

وذلك أن الله تعالى من عليهم بلغتهم التي هي أفضل من سائر اللغات، ومن فضيلة لغتهم أنها لغة أهل الجنة، يتركون لغاتهم ويرجعون إليها، وليس في السبعمائة ألف لغة التي خلقها الله - عز وجل - وخاطب بها موسى عليه السلام لغة أفضل منها.

١٥٢ / ٥٧١