المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦وسلم، ويسألهم عن آرائهم فيجيبون، وربما يستحسن قول بعضهم ولا يقبح على الآخرين رأيهم، وإن كان أمرا مقطوعا به لم يرد غيره لعقب جبريل بخلافه، وإلا كان ذلك كله تفسيرا للقرآن كالذي جرى في قصة المنافقين واختلاف أصحاب رسول الله فيهم، فقال: لما نزل فرض الهجرة، فاختلفوا فيمن تخلف بمكة من المسلمين ولم يهاجر.
فقال قوم: هم مسلمون.
وقال قوم: هم مشركون. فأنزل الله تعالى: (فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا). وعاتبهم على الخلاف فيما بينهم البين.
فلو قال الأولون: هم مسلمون. وصدقهم أصحابهم لمر عليهم ذلك الاسم. ولو قال الآخرون: هم مشركون. وصدقهم أصحابهم لمر عليهم ذلك الاسم، ولكن لما اختلفوا رد الله على الجميع فوعدهم بعد أن اختلفوا أن لابد للحق أن يقول به منهم ناس، ولم يجتمعوا على ضلال.
وقد سأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن أي آية أعظم في القرآن؟
قال بعضهم: (يس).
وقال بعضهم بما قال، وأبي بن كعب ساكت.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((مالك ساكتا يا أبي؟)) قال: (الله ورسوله أعلم)
فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((إنما أسألك عن علمك لا عن علم الله ولا عن علم رسوله)).
فقال أبي: (آية الكرسي). فجمع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصابع يديه فضرب بها في صدره فقال: ((ليهنئك العلم يا أبا المنذر)) واستحسن جوابه، ولم يعب على الآخرين شيئا.