الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

وكاجتهادهم حين أمرهم رسول الله عليه السلام فقال: ((لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة)) والقوم بعيدو العهد بأهليهم، فتباطأ منهم أناس ولم يصلوا إلى قريظة صلاة العصر إلا بعد العتمة، فلم يعب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحدا منهم.

في تفسير القرآن:

واعلم أن تفسير القرآن مفوض إليهم لما أنفهم لهم من القرآن، لأن الله تعالى بعث إليهم رسولا مبلغا إليهم ما عرفوه من لغتهم، فلهم الاتساع على قدر ما ذهبت إليه أنفسهم، ما لم يرد من الله تعالى ما يمنعهم، أو من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أيام أبي بكر في أهل الردة، والسنة عندهم في المرتد القتل، كما قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((من بدل دينه فاقتلوه لا سبي ولا غنيمة)).

ثم إن أبا بكر نظر هؤلاء المرتدين، فوجدهم قد انحازو إلى بلادهم أول مرة، وهم قريبو العهد بالشرك فالغالب عليهم الرجوع إلى مذاهبهم أول مرة.

وكره بعض أصحاب رسول الله عليه السلام قول أبي بكر. وقالوا له: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)) فقال: (والذي نفسي بيده لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، ولو منعوا مني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) لقاتلتهم عليه حتى ألحق بالله)، فرجع المسلمون إلى رأيه، فاجتمعت الكلمة، فقاتلهم أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - والمسلمون معه، فأظهره الله عليهم فهزمهم، وقتل من قتل منهم، وسبى وغنم وقسم على الغنائم، وما وراء ذلك - رضي الله عنه - أحكامه فيهم أحكام المسلمين في الزنادقة لا أحكامهم في المشركين، وذلك أنهم جاءوا تائبين يطلبون الصلح فأبى عليهم إلا عن شروط أن يدفعوا له الحلقة والكراع، ويتركهم يتبعون أذناب البقر، حتى يرى الله خليفة رسوله ما يشاء.

١٦٣ / ٥٧١