المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩القول الثالث: ما صفة المجتهد
اعلم أن استخراج العلم من كتاب الله - عز وجل - ومن سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ومن الإجماع، يتعذر إلا لمن كملت فيه عدة شروط.
أولها: أن يكون قارئا لكتاب الله تعالى وتاليا له. والثانية: أن يكون عارفا بتصاريف لغة العرب ومعرفة الاسم من الفعل والحرف منهما.
والثالثة: معرفة النحو ووجوه الإعراب.
والرابعة: معرفة وجوه القراءات.
والخامسة: أن يقف على تفسير مفسري القرآن الذين اعترفت لهم الأمة بالتفسير، وقولهم حجة لأنهم أخذوه توقيفا.
والسادسة: أن يكون عارفا بمن قد شذ (1) عن أحكام الشريعة ومراعيا زلل شواذ الفقهاء المتقدمة.
والسابعة: أن يحصل مقاليد أقفال الكتاب.
فمن لم تكمل له هذه الصفات، فلا يوثق بشيء من علمه، ولا بعلم من تعلم منه، وإنما هو مغرور أو مقلد، فالقائل والسامع بمثابة واحدة لا حائل لهما.
واعلم أن مثل القرآن كشجرة لها عروق وأغصان وأعضاء وأثمار:
أما عروقها فعشرة: وهي المكي والمدني والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والظاهر والباطن والعام والخاص.
والأعضاء عشرة وهي: المجمل والمفسر والمطلق والمقيد والمقطوع والموصول والمقدم والمؤخر والكناية والتصريح.