المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١وفوض تفسير ما في القرآن، من مشكل، وأمر ونهي، ووعد ووعيد، فكان جميع ما نظروا فيه ورأوه علما وحكما، وعلى سبيل حكم سليمان حيث قال الله: (وكلا أتينا حكما وعلما).
واختلف الناس في الحق. فقال بعضهم: وحقا. فأجرى اسم الحق على القولين جميعا بنفي ضده عنهما من الباطل والضلال.
وقال بعضهم: القولان جميعا صواب. حيث يقول: (وكلا آتينا حكما وعلما).
وقال الشيخ أبو الربيع – رضي الله عنه -: (فأما الذين قالوا: إن الحق في جميعهم فقد قالوا بالمحال بما لا يصح القول به، وكيف يكون الشيء وخلافه حقا، ويكون الشيء حلالا عند الله حراما عنده).
فنحن ننتظر بما ظهر لنا أن هذه الإلزام يلزم القوم، لأنهم يقولون: كما يكون الشيء وخلافه خلقا لله – عز وجل – ويكون الشيء خلافه عرضا عند الله، ويكون الشيء وخلافه جسما، فكذلك يكون الشيء وخلافه حقا عند الله وقد قال الله – عز وجل -: (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه) والتعجيل والتأخير مختلفان ومتضادان.
وأما قوله: (ويكون الشيء حلالا عند الله وحرما عنده) فليس يلزم من شيء، وإنما أردنا تسمية الشيء وخلافه باسم واحد: إنهما حق. وأراد هو أن يلزمنا تسميته حلالا وحراما بل يسمي الشيء وضده حلالا عند الله، أو يسمي الشيء وضده حراما عنده.
وأما أن تسمي الشيء الواحد باسمين متضادين فلا يلزم، وإنما يلزمنا أن نسمي شيئين متضادين باسم واحد.