الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

وإنما يلزم هذا من أجاز على أحد القولين أنه حق، ولم يجز على ضده أنه باطل، فإن أجاز عليه أنه باطل، فهناك يلزم من يقول إنهما حق.

ثم قال الشيخ – رضي الله عنه -: (ويكون جميع ما اختلفوا فيه، من الطلاق والعتاق، والبيع والشراء، والنكاح، والديات، والجراحات والحدود حقا عند الله بأجمعه، فيكون ما اختلفوا فيه من الطلاق فأثبته بعض وأبطله بعض، فتكون عند الله طالقا لا طالقا).

وقوله: (إن قول القائل: طالق. حق، وقول القائل: لا طالق. حق.

والجواب في العتق كذلك قول من أثبته، حق.

وقول من أبطله، حق، وهما حقان.

ويكون الشيء الواحد حلالا لمن كان له حراما في حالة واحدة، بل يكون الشيء الواحد حلالا، حق، وقول من قال حرام حق، ولا يقول هو أن أحدهما باطل.

واعلم أن جميع من قال في هذه الأمور الحقية مثل من قال: إن جميع هذه الأمور مأمور فقهاؤنا بالاجتهاد فيها، وأسماء هذه الأمور المختلفة مأمور بها وطاعة وحكم وعلم.

وإنما وقع الحق هاهنا على القولين جميعا أنهما حق، ولم يقع الكلام على المرآة، وإنما وقع الكلام على الحكم فيها.

وقوله: (ويكون الشيء لمن كان حلالا فيكون له حراما) فلم يقع القول في الحلال والحرام وإنما وقع في الحق.

وكذلك قوله في الشيء: (إنه صدق عند الله وكذب عند الله)، وإنما الكلام على الحق لا على الصدق والكذب، فيجب عليه جميع ما عارض به في هذه الأمور في العلم والحكم.

١٦٨ / ٥٧١