الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

ومذهب علي بن أبي طالب: أن طلحة والزبير مجتهدان أو تائبان، وأما معاوية وعمرو فلا، وأما من معهما من أهل الشام فهم أهل الاجتهاد.

وأما أهل النهروان فهم أولى بالاجتهاد والصواب، وقد كان سئل عنهم فقال: (إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم).

واختلف القول في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هل يجوز له الرأي أم لا؟

قال بعضهم: يجوز له الرأي، ورأيه أفضل الآراء.

وقال بعضهم: لا يجوز له الرأي، لأن الله – عز وجل – أغناه بالوحي عن الرأي. وحجة الذين قالوا يجوز له الرأي قول ابن عباس: (كان رسول الله عليه السلام يقضي بالقضية، فينزل القرآن بخلافها، فيستقبل حكم القرآن ولا يرد قضاءه).

وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول: (كان الرأي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كله صوابا ومنا أحيانا صوابا وأحيانا خطأ).

الخامس: ما حكم الأفعال والفعال؟

اعلم أن أحكام الأفعال في هذه المسألة واحدة، وذلك أن الله تعالى جعل اختلاف أمة محمد رحمة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((اختلاف أمتي رحمة)).

فجعل سبيل ما اختلفوا فيه سبيه، وجعل وسيلة الله وسعا لهذه الأمة ورفقا بها.

فمن عمل بشيء من اختلاف العلماء، فهو على سبيلهم ولو صادفه من غير معرفة به فواسع له.

فمن أصاب باب الجنة فهو في الجنة، عرف أو لم يعرف.

١٧٠ / ٥٧١