المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٦باب في اعتقاد الخطأ والمباح (1)
اعلم أن القول في أصول الديانات وفروعها، والقول في أفراق الأمة وفروعها، وذلك مثل اختلاف الأمة في الأسماء والمسميات، فإن وقع مطلقا غير مقيد عاريا من الشروط المذكورة منوطا بالرأي، كان عجزا وكان خطأ مباحا، وإن انتهكت فيه أحد الشروط كان صاحبه مطاحا مجاحا (2).
فأول ذلك: اختلاف الناس في وجوب الفروض عند وجوب افتراضها، فاختلف الناس في ذلك.
فقال بعضهم: ليس علينا إلا العمل، وليس علينا من العلم شيء. وقال أهل الحق: إن علينا العلم بافتراضها في حين ما يجب علينا العمل بمفروضة. فنظرنا إلى قول أهل الدعوة فيمن أفتى بإسقاط علم الفرض هل يكفرونه ويقطعون عذره أم لا؟ فرأيناهم متوقفين فيه ما لم يتخذ ذلك ديانة، أو أحد الشروط المذكورة.
وإن ادعاه رأيا، فالرأي عجز أعني القائل، وأما العامل فقد أطلق عليه أهل الدعوة، أن يكفر بجهله فرض الله، حينما يكفر بترك فرض الله، وفي المسألة نظر.
وحجة من اسقط معرفة علم الفرض قال: إذا تدبرت أحكام الشريعة فإنك تجد أكثرها ممزوجا فرائضه بنوافله، وسننه بجوائزه وخطؤه بصوابه.
فأول ذلك: الصلاة، فإنهم يعتقدون أنها فرض بجملتها، ولا يذكرون التفرقة بين سننها وفروضها وواجباتها وفضائلها، لأن القراءة فيها غير محدودة والتسبيح والدعاء والتحميد والتكبير والتحيات وسائر الأذكار.
ودليل ذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نظر إلى رجل دخل