الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٩

ومن هذا الوجه امتنع المشايخ أن يكفروا ابن يزيد وغيره ممن قال: ليس علينا إلا العمل لا العلم. وبشرط ما لم يركبوا أحد الشروط. ونحن أيضا ما لم نتقدم بقطع العذر فنقع في قول الإمام جابر بن زيد – رضي الله عنه – لا يحل للعالم، مع قوله، لا يحل للجاهل (3).

فهذا الخطأ كله محمول.

وقول الشيخ أبي خزر – رضي الله عنه -: (يسع جهل جميع الحرام ما خلا الشرك)، وهذه الكلمة مجملة لا غنى لها عن التفسير، فإنه أطلق ولم يقيد، والتقييد أنه قد يقع من الشرك ما ليس عليك أن تعلمه أنه شرك، ولا أنه معصية، ولا أن عليه عقابا.

وهذا الشرك الذي أراد هو الشرك المشهور لفظا ومعنى، وهو على ثلاثة أوجه:-

أوله: من مثل الرحمن بغيره، أو أشار إلى شيء سواه فقال: إنه هو، أو نفاه، فهذه الأوجه الثلاثة لا يسع أحد جهلها وشركها ووعيدها وأسماءها. وأما ما وراء ذلك من الإشراك كله، فإنه يسعك ألا تعلمه شركا، ولو وجبت عليك معرفته، فليس عليك أكثر من أن تعلم أن الجاهل قد عصى وأتى حراما لا غير، حتى تقوم عليك الحجة بهذا كله، وهو على أوجه:

منها: تكذيب الله تعالى في خبره، وإنكار الرسل، وإثبات الرسالة لغير الرسل، ونسبة هذا الخلق إلى صانع غير الله. فهذا كله في ذاته شرك.

ولو أوجب الله عليك معرفة شيء من هذا، فليس عليك مع معرفة شركة شيء، حتى تقوم عليك الحجة بكفر مضيعة أو شركة، وليس عليك أكثر من أن تعلم أنه عصى، وأنه حرام ما أتى.

وأما قوله: (والاستحلال لما حرم الله، والإصرار على ما حرم الله).

١٧٥ / ٥٧١