المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠اعلم أن من استحل ما حرم الله، ولم يعلم أنه حرام، فليس عليك منه شيء حتى تعلم، وإن علمت أنه استحل ما حرم الله، فليس عليك أكثر من أن تعلم أنه أتى معصية وأتى حراما.
وكذلك الفاعل نفسه ليس عليك أكثر من أن تعلم أنه أتى حراما والتوبة عليه، وكذلك سائر المعاصي، فما بال الاستحلال اشترط فيه: وذلك إذا علمت، وكذلك سائر المعاصي، لا فضيلة للتحليل ولا للتحريم عليها.
وأما المصر على فعل لا يدري ما هو حلال أو حرام، فليس عليك منه شيء.
وأما إذا علمت أنه أصر على معصية، فليس فيه أكثر مما علمت أنه فعل معصية، وإن كفر عند الله على إصراره، فليس عليك من معرفة كفره شيء كالمستحل.
والأصل: ليس عليك من معرفة الكفر شيء من الأشياء، إلا في الشرك المذكور المشهور حتى تقوم الحجة.
وأطلق الشيخ: (ومن شك في كفر من استحل ما حرم الله، أو في كفر من أصر على فعل ما حرم الله بعد إذ علم أنه حرمة، فهو كافر إن يعلم المستحل، والمصر كافر).
ثم قال: (وأما إذا لم يعلم أنه إنما استحل ما حرم الله، فهذا يسع جهل كفره).
وأنا أقول: إنه يسع جهل كفره، ولو افترض الله عليه معرفة ذلك، أو أصر على فعل لا يسع جهل تحريمه، أو استحل فعلا يسع جهل تحريمه، فقال: (فهذا لا يسع جهل كفره على حال من الأحوال).
فعلى أصل الشيخ أبي خزر – رضي الله عنه – ليس عليه شيء إلا أن يعلم أنه أتى حراما.