المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩١مسألة الأئمة العشرة
أولها: جابر بن زيد الأزدي – رضي الله عنه -، وهو قوله: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. فإن قال العالم للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر العالم. وإن قال الجاهل للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. قطع الله عذر الجاهل). واعلم أن هذه المسألة صدرت من هذا العالم العظيم، القريب من عصر النبوة، وهو الفيصل بين جميع ما تشاجر فيه الأئمة.
واعلم أن الله تعالى أرسل محمدا (صلى الله عليه وسلم) بالقرآن العظيم، وفيه نبأ الأولين والآخرين، وفيه الفقه في الدين إلى يوم الدين، فشرع فيه أصول الفرائض، وفوض بيانها إلى الرسول (صلى الله عليه وسلم)، قال الله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم).
وأطلق رسول الله عليه السلام عقال المسلمين في التفقه في فنون العلم، والأصل القرآن والسنة فرعة، والأصل السنة والرأي فرعها، وجعل الرأي حاكما على السنة، والسنة حاكمة على القرآن، فكثرت فنون الرأي وهي على ثلاثة أوجه:
فالأول: سائغ مأمور به مأجور عليه. وهو النظر في النوازل والأحكام وفي تفسير القرآن.
والثاني: لا أجر ولا وزر. كأنه بمنزلة مالا يغني أو المباح وقد تقدم.
والثالث: موزور صاحبه غير مأجور، وهو كل رأي قطع فيه الشهادة أنه حق عند الله تعالى، وقطع فيه عذر من خالفه، أو صادم فيه الشرع.