المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣فثبت له القدم والخلق محدث، وأنه المحدث وأنه الذي خلق العاقل فكلفه، وأنه الآمر والناهي وأنه المثيب والمعاقب.
فقضى قولك: (الله) إثبات وجوده وقدمه وحياته وعلمه وقدرته وإرادته ومشيئته ورضاه وسخطه.
قوله: ((لا إله إلا هو الحي القيوم)).
وقوله: ((لا إله إلا هو)) تأكيد، والحي تنبيه على هذه الصفات المذكورة فتقضي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والرضى والسخط.
وقوله: ((القيوم)) يقتضي سفرا جديدا وهو العاقل، والعاقل يقتضي الأمر والنهي، والأمر والنهي يتقضي الطاعة والمعصية، والطاعة والمعصية تقتضي الثواب والعقاب، والثواب والعقاب يقتضي لجنة والنار، والجنة والنار يقتضي الآخرة، وهو معنى قوله: ((وإليه المصير)).
فمن عرف الإنسان ولم يعرفه أنه لحم ودم وعظم وجلد لم يعرفه، ومن عرف الله تعالى ولم يعرفه بصفاته أنه حي عالم قادر مريد لم يعرفه، ومن أنكر واحدا من الخلق أن الله لم يخلقه، فقد أنكر الجميع، ولعل هذا أراد عزان بن الصقر، وعذر من لم يسنح بخاطره شيء من هذا أو تقوم عليه الحجة.
وينبهك على ذلك قوله: ((إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون).
والصابئون ينتحلون من الأنبياء آدم عليه السلام، ليس إلا الإيمان بالله واليوم الآخر، ويلك عليه أن شريعة سبقت إلى المشرك وسعته في بعض الشرائع، قالوا: إنه ليس عليهم إلا النطق بالجملة وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.