المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٥وكذلك جميع أهل البدع، مهما أبصروا الإسلام وقبلوه، فليس عليهم في جميع ما فعلوه بديانتهم بأس، قد غفر الله ذنوبهم وأسقط عنهم التباعة، وسوغ لهم جميع ما حازوه من ذلك، إذا تصرف كما ذكرنا، إلا في الأحرار لا في المشركين ولا في الموحدين، وليس على أحد بأس أن يعاملهم في كل ذلك.
وكذلك ما بيننا وبين المخالفين من الأحكام، إن كنا تحت أيديهم وجرت علينا أحكامهم، ولو خالفوا في الأحكام مذهب الملمين، كما أن ليس علينا أن نمتنع من أحكامهم إذا أجروها علينا في جميع ما لم نقطع عذرهم فيه، وهل يسعنا أن نمنع لهم أن يأخذوا من أموالنا ما وجب علينا من الزكاة والعشر والفطر؟
فليس لنا ذلك ويجزئنا عند الله، وليس علينا إعادة إلا في مذهب المعتزلة.
وأما ما غاب عن الأبصار، فليس علينا أن نتبرع بها لهم إلا في مذهب عبد الله بن عمر بن الخطاب – رضي الله عنهما -.
وأما الموحدة فإنهم على طريق الحق في جميع ما امتثلوه بينهم وبين المجسمة، من السبي والغنيمة والقتل ومقاسمة الأموال.
الإمام الخامس: أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن الفارسي رضي الله عنه وعن جميع تبعته من المسلمين.
قال: (إن من الناس من يجهل العلم صغيرا، أو ينكره كبيرا، ويقول إذا سمع من العلم مالا يعرفه: ما على هذا أدراكنا مشايخنا. والعلم قديم، وقد سبق العلم مشايخه).
اعلم أن الغالب على هذه الأمة، حين افترقت وتوزعتها الأئمة الذين