المجلد الأول الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٦قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ((أئمة ضالون مضلون، قاعدون على أبواب جهنم ينادون إليها كل من أجابهم قذفوه فيها)).
فالغالب عليها التقليد، فاستبصرت كل فرقة في مذهبها، وعلى أنهم يقضون على أئمتهم أنهم غير معصومين من الخطأ والزلل، فأصيبت الاثنتان والسبعون فرقة التي ذكرها رسول الله عليه السلام من جهة التقليد لغير مأمونين من الخطأ والزلل، وتركوا البحث فيما جاءهم عن أئمتهم، عادة الله تعالى في الذين خلوا من قبلهم تقليد الآباء والأمهات والسلف الصالح والطالح، فاستمرأوا، وخيف على المحقة أهل التقليد أن يؤتوا من تخلفهم عن أوائلهم، لعلل ومعان استأثر الله بالكمال، ولم يبرأ أحد من النقصان. وذلك لعلل ومعان:
أحدها: ألا تبلغهم بعض علوم أوائلهم.
والثاني: أن يستحسنوا بعض أقاويل من خالفهم.
والثالث: أن تنقص عقولهم عن مبلغ عقول أئمتهم.
والرابع: أن تختلف بهم الأهوية والأغذية والبلدان والأزمان فيفرطوا أو يفرطوا.
والخامس: أن تسمحن لهم عبادهم مالا يليق عند علمائهم.
والسادس: أن تختلف بهم الأحوال في الظهور والكتمان، ويجهلون التفرقة بين ما يجوز في الظهور والكتمان.
والسابع: أن يأتيهم الشيطان من حيث لا يحتسبون، فيزين لهم بعض أقاويل المخالفين عن مدارسة دواوينهم.
والثامن: أن يكونوا في المواضع التي تغلب عليهم أئمة المخالفين فيحولوا بينهم وبين حقهم، أو يلقنوهم بعض باطلهم.