الدليل والبرهان يوسف بن إبراهيم بن مناد الوارجلاني أبو يعقوب

المجلد الأول الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

والتاسع: أن يطول عليهم الأمد فتقسوا قلوبهم.

والعاشر: أن يدركهم العذر، والأولون أصيبوا من جهة التقليد والاستحسان، والآخرون من فنون المعاذر، لكن المحقين أحسن حالا وإن قصروا، عمن في المهالك ولم يبصروا.

الإمام السادس: عمروس بن فتح – رضي الله عنه – حين قال: (إن ما يقيم الحجة في دين الله العالم الغاية الذي لا يوجد على قوله مزيد، وقيل: العالم بجميع فنون الحجة) فعلى هذا الوجه يتعذر قيام الحجة على أحد من أهل عصرنا، لعدم الصفة التي ذكرها عمروس.

ومن عول على التوحيد، وعلى الخمس التي بني الإسلام عليها، وهي الشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان والحج، فقد فاز.

والإشارة بهذا الحديث: أن الحجة لا تقوم على عوام الناس إلا بمثل هذه الصفة، وهذا الصفة معدومة، فبهاذ المعنى عذر أهل صفين من المسلمين وهم عمار بن ياسر وعلي بن أبي طالب ومن معهم من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان وهم في مائة ألف أو يزيدون جميع من شك في دم عثمان، ولم يقطعوا عذرهم، إذ لم ينتهكوا الحدود الثلاثة التي قدمنا ذكرها.

فمن توقف وارتاب، فواسع له على ما هو عليه إلى مذهب الحق إلا إذا ابتلى بالعمل، فلا يسعه التوقف على العمل إذا وقع الابتلاء.

وقد قيدنا الأخذ من كتاب الله وسنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى فنون الحجة، وفي هذا نظر لأهل العثور والعوام من أهل القرى والكفور.

الإمام السابع: أبو القاسم يزيد بن مخلد – رضي الله عنه -.

١٨٣ / ٥٧١